ابن إياس
135
نزهة الامم في العجائب والحكم
ذكر الإقطاعات قال هشام بن عروة « 1 » عن أبيه أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير أرضا فيها نحلا من أموال بنى النضيرة يقال لها الجرف . وقال سفيان بن عينية عن عمرو بن دينار « 2 » قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أقطع أبا بكر واقطع عمر بن الخطاب رضي الله عنهما . وعن أبي رافع « 3 » قال أعطى النبي صلى الله عليه وسلم قوما أرضا فعجزوا عن عمارتها فباعوها في زمن عمر بن الخطاب بثمانية آلاف درهم فوضعوا أموالهم عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه فلما أخذوها وجدوها ناقصة ، فقالوا : هذه ناقصة . قال : أحسبوا زكاتها . قال : فحسبوا زكاتها فوجدوه وافيا . فقال لهم : أحسبتم إني أمسك ما لا ولا أعطى زكاته وأما منذ كانت [ ق 112 أ ] أيام صلاح الدين يوسف إلى يومنا هذا فإن أراضي مصر كلها صارت تقطع للسلطان وامرأته وأجناده ، وأرض مصر اليوم على سبعة أقسام : قسم يجرى في ديوان السلطان ، وهذا القسم على ثلاثة أقسام منه ما يجرى في ديوان الوزراء ، ومنه ما يجرى في ديوان خاص ، ومنه ما يجرى في الديوان المفرد ، وقسم من أراضي مصر قد أقطعه للأمراء والأجناد ، وقسم ثالث جعل وقفا على الجوامع والمدارس والخوانك وعلى جهات البر وعلى الذراري وعتقايهم ، وقسم رابع يقال له الأجناس يجرى فيه أراضي بأيدي قوم يأكلونها . إما عن مسجد أو بجامع أو في مقابل عمل ، وقسم خامس قد صار ملك يباع ويشترى ويورث ويوهب لكونه اشترى من بيت المال ، وقسم سادس لا يزرع للعجز عن زراعية فترعاه المواشي أو ينبت الحطب ونحوه ، وقسم سابع لا يشمله ماء النيل فهو فقر ، وهذا القسم منه ما لم يزل كذلك منه عرفت أحوال الخليفة ومنه ، ما كان عامرا في الدهر الأول ثم خرب . * * *
--> ( 1 ) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي المدني ، روى عن أبيه وعمه عبد الله بن الزبير وطائفة ، وعنه أبو حنيفة ومالك وشعبة والسفيانان والحمادان وخلق ، ثقة مات سنة 145 ه . ( 2 ) هو عمرو بن دينار المكي أبو محمد الجمحي أحد الأعلام ، روى عن جابر وأبي هريرة وابن عمر ، وعنه شعبة وابن عيينة وأيوب وحماد بن زيد وأبو حنيفة ، مات سنة 125 ه . ( 3 ) هو أبو رافع فضيع المدني نزيل البصرة مولى ابنه عمر . ثقة .